ابن أبي أصيبعة

327

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

الخراب بطروق العساكر المتعادية واتصل ذلك بها إلى سنة أربع وخمسين وأربعمائة وعرض للناس في أكثر البلاد قروح سوداوية وأورام الطحال وتغير ترتيب نوائب الحميات واضطرب نظام البحارين فاختلف علم القضاء في تقدمة المعرفة وقال أيضا بعد ذلك ولأن هذا الكوكب الأثاري طلع في برج الجوزاء وهو طالع مصر أوقع الوباء في الفسطاط بنقصان النيل في وقت ظهوره في سنة خمس وأربعين وأربعمائة وصح إنذار بطليموس القائل الويل لأهل مصر إذا طلع أحد ذوات الذوائب وأنجهم في الجوزاء ولما نزل زحل برج السرطان تكامل خراب العراق والموصل والجزيرة واختلت ديار بكر وربيعة ومضر وفارس وكرمان وبلاد المغرب واليمن والفسطاط والشام واضطربت أحوال ملوك الأرض وكثرت الحروب والغلاء والوباء وصح حكم بطليموس في قوله إن زحل والمريخ متى اقترنا في السرطان زلزل العالم ونقلت أيضا من خط بن بطلان فيما ذكره من الأوباء العظيمة العارضة للغلم بفقد العلماء في زمانه قال ما عرض في مدة بضع عشرة سنة بوفاة الأجل المرتضى والشيخ أبي الحسن البصري والفقيه أبي الحسن القدوري وأقضى القضاة الماوردي وابن الطيب الطبري على جماعتهم رضوان الله ومن أصحاب علوم القدماء أبو علي بن الهيثم وأبو سعيد اليمامي وأبو علي بن السمح وصاعد الطبيب وأبو الفرج عبد الله بن الطيب ومن متقدمي علوم الأدب والكتابة علي ابن عيسى الربعي وأبو الفتح النيسابوري ومهيار الشاعر وأبو العلاء بن نزيك وأبو علي ابن موصلايا والرئيس أبو الحسن الصابئ وأبو العلاء المعري فانطفأت سرج العلم وبقيت